الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
46
مختصر عجائب الدنيا
أباك قد مات ، وكان عمره في ذلك الوقت تسعمائة وخمسين سنة ، وأتاه جبريل عليه السلام بكفن وحنوط من الجنة ، وعلّم ولده شيث كيف يغسله وكيف يحنطه ، وكيف يكفنه ، وقال له : هذه سنّة في موتاكم بعده ، ثم صلت عليه الملائكة في أبي قبيس ، ودفن بغار الكنز ، وكانت وفاته يوم / الجمعة ، ومات وقد بلغ ولده ، وولد ولده أربعون ألفا أهل بيته ، ورفعت خيمته وحزنت عليه حواء حزنا شديدا ، وعاشت بعده سنة ، ودفنت إلى جانبه ، بعد أن صلى عليها شيث عليه السلام . ذكر من استخلف من بنيه بعده : لما توفي آدم عليه السلام أسند وصيته إلى ولده شيث فكان فيه وفي بيته النبوة والدين والعبادة والقيام بحقوق اللّه تعالى وشرائعه وأنزل اللّه عليه تسعا وعشرين صحيفة ، وكان مسكنه فوق الجبل ومسكن بني قبيل أسفل الوادي ، وكان عمره تسعمائة وعشر سنين . ودفع وصيته إلى ولده مهليل وفي وقت مهليل بنيت الكعبة ، وكان عمره ثمانمائة وخمسا وتسعين سنة . وأوصى لولده بردا بن مهليل وعلمه جميع العلوم ، وأخبره بما يحدث في العالم من كتاب يسرّ الملكوت الذي أنزل على آدم عليه السلام ، وولد لبردا خنوخ ، وهو إدريس عليه السلام يكون عدو للآله ويكون له شأن عظيم ، وكان المتولي ذلك الوقت مخويل بن غزداء بن قابيل ، ثم أن إبليس جاء إلى مخويل في مملكته وقال له : قد ولد لبرد ولد - يعني إدريس - عليه السلام يكون عدوا للآله ، ويكون لهذا الولد شأن عظيم ، فقال : ألك قدرة على منعه عن آلهتنا ؟ قال : سأحرص على ذلك . وأن إدريس عليه السلام قد وكّل اللّه به ملائكة يحفظونه من كيد الشيطان وجنوده ، فلما ترعرع إدريس عليه السلام جعله أبوه خازن الهيكل وعلمه الصحف التي أنزلت على آدم وشيث ، فكان يكثر من درسها ولهذا « 1 » سمي إدريس ، وكان حريصا على فرائض اللّه تعالى ونبأه اللّه تعالى على رأس الأربعين ، ثم أن مخويل أرسل إلى برد ليرسل له ولده ، فامتنع ، فأرسل جيشا في طلبه ، فمنعه منه أعمامه « 2 » ، ولم يكن بعد شيث وحي حتى نبأ اللّه تعالى إدريس عليه السلام وكان عمر برد سبعمائة وخمسين سنة ، وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة ودفع إليه أبوه وصية « 3 » جده / وعلومه .
--> ( 1 ) في المخطوط : وهذا ، والزيادة لضبط السياق . ( 2 ) في المخطوط : عمامه ، والزيادة لضبط السياق . ( 3 ) في المخطوط : وصيته ، وهو تحريف .